السبت، 7 مارس 2026

لقاء بلا موعد بقلم الأديبة الليبية القديرة خديجة رمضان عبد النبي // صالون الأدب الراقي للشاعر خالد الساسي

 

لقاء بلا موعد :-

في زاوية ضيقة من المدينة التي لا تعرف النوم،كان هناك شارع يتوارى بين المباني القديمة،تختلط فيه الظلال مع ضوء المصابيح الخافت،والهواء ثقيل برائحة المطر القديم الذي لم يجف بعد.
جلستُ هناك، بلا هدف، بلا خطة،أراقب العالم وكأن قلبي يعرف شيئًا لا أعلمه.
ربما كان انتظارًا لشبح، أو لحظة، أو لقاء لم يُكتب بعد.
فلم يكن هناك في الطريق يدل علي حدوث شيء غريب،فكان المساء هادئًا كعادته،والمدينة تغفو على ضوءٍ خافت،يشبه آخر سطرٍ في حكايةٍ قديمة.
كنت أمشي بلا وجهة،أرافق ظلي وأفكاري،وأقنع قلبي بأن بعض الحكايات،انتهت قبل أن تجد نهايتها.
ولكن الحياة أحيانًا كانت تخفي مفاجآتها في أبسط اللحظات…
وفجأة…
توقّف الزمن للحظة قصيرة،ورفعت رأسي،وكانت عيناك هناك.
لم نقل شيئًا في البداية،وكأن الصمت كان يعرفنا أكثر من الكلام،
وكأن القلبين تعارفا،قبل أن تتصافح الكلمات.
تبادلنا نفس النظرة فكانت تلك النظرة هادئة،فاختصرت مسافات طويلة من الغياب،وكأن الأيام التي مضت،لم تكن سوى استراحة قصيرة،بين فصلين من قصة واحدة.
فتحدثنا قليلًا، وضحكنا أكثر،ولكن خلف تلك الكلمات البسيطة،
كانت حكايات كثيرة،لم تجد طريقها بعد.
ربما لم يكن اللقاء طويلًا،ولكنه كان كافيًا،ليوقظ في الروح ضوءًا قديمًا،ظننت أنه انطفأ منذ زمن.
وعندما افترقنا،لم أشعر بالحزن كما توقعت،بل بشيء يشبه الطمأنينة.
سرت بعدها ببطء،أتساءل إن كان ما حدث حقيقة،أم حلمًا، مرّ سريعًا قبل أن أستيقظ.
ولكن يوجد شيئًا في داخلي كان يهمس ويقول:
بإن بعض اللقاءات،لا تأتي بموعد،بل تأتي كرسائل خفية من الحياة،لتذكرنا بأن الطريق لم ينتهِ بعد.
ومنذ تلك اللحظة،لم يعد المساء كما كان،بل أصبحت توجد في القلب نافذة صغيرة،يدخل منها ضوء هادئ كلما تذكرت ذلك اللقاء.
وأدركت حينها بأن الليل مهما طال،فهناك يأتي الفجر الذي يعرف طريقه جيدًا،وأن القلوب التي تعرف بعضها،قد تفترق طويلًا…
لكنها تجد طريقها دائمًا،نحو ضوء جديد.
ومن يومها،تعلم قلبي شيئًا جميلًا:
وهو بأن الأمل لا يضيع،وأن اللقاءات التي تأتي بلا موعد،تترك في الروح نورًا صغيرًا،يكبر مع الأيام…
حتى يصبح فجرًا يسكن القلب الي الابد،ولا يغيب. @الجميع
بقلمي:- خديجة رمضان عبد النبي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق