الخميس، 5 مارس 2026

قلب تعلم الطيران بقلم الأديبة الليبيّة القديرة خديجة رمضان عبد النبي // صالون الأدب الراقي للشاعر خالد الساسي

 

قلبٌ تعلم الطيران:-

في عمق الليل، حيث يختبئ الصمت خلف الظلال،بدأ قلبي يهمس لي بحكاية لم أسمعها من قبل…
همسٌ خفيف، غامض،ويحمل له وعدًا بأن الحرية ليست بعيدة،
وأن الطيران يبدأ من الداخل قبل أي شيء.
فالأيام هنا كانت ثقيلة،وقلبي يجرّ ما لا يخصّه،ويتعلق بالأشياء التي تنتهي بلا رجعة،ويعود مثقلاً بصمت عميق…
لكن في هذا الصمت،وجدت ريشة صغيرة تتحرك بخفة،وتعلم القلب كيف يرفرف،وكيف يثق بنفسه رغم الخوف والوحدة.
مثل ذكريات أشخاص رحلوا دون وداعًا،وكلمات لم تُقال،
وأحلام تأجلت…
كل هذه اللحظات لم تكن خسارة،بل كانت تدريبًا على التحليق،
وأيضا تعليمًا صامتًا لكيفية التحرر من القيود الداخلية.
فالبحر هنا يذكرني بأن الأمواج ترتفع وتغوص،وأحيانًا تضيع، وأحيانًا تمتد إلى السماء…
كما أن قلبي،يريد الطيران،ولكنه يحتاج أولًا أن يعرف نفسه،وأن يفهم قوته،وأن يحتضن كل ألم، وكل دمعة، وكل وداع.
فالليل الطويل علّمني أن أستمع إلى قلبي،وأن أستمع أيضًا إلى الريشة الصغيرة التي تستطيع أن تتحول إلي جناح.
وتعلمت أيضًا بأن الطيران ليس مغادرة الأرض،بل هو تحرير الروح من أثقالها،ومن الخوف، ومن الانتظار، والتعلق بلا جدوى…
وأدركت أيضًا بأن السقوط هو جزء من الرحلة،وان كل دمعة هي جزء من الخطوة نحو الحرية.
وفي صباح هادئ، شعرت بخفة جديدة…
فاصبح قلبي يرفرف،والريشة الصغيرة أصبحت جناحًا صغيرًا،
يريد التحليق،ويريد أن يحب نفسه قبل أي أحد.
فالأسئلة القديمة اختفت:
وهي هل استطيع الطيران؟ وهل سأجد النور يومًا ما ؟
فالإجابات كلها جاءت بصمت:
نعم، فالقلب قادر على الطيران…
والحرية تبدأ من الداخل…
و النور موجود دائمًا،والسلام يعيش دائمًا في القلب حين نختار أنفسنا.
وفي نهاية الرحلة،كان قلبي يرفرف بخفة، شجاعًا، مطمئنًا…
يختار نفسه،ويستقبل النور الذي طال انتظاره،ويعلم أن السماء ليست بعيدة…
ومن يعرف قيمته يستطيع التحليق،نحو الأفق المفتوح، حيث السلام لا ينتهي،والنور يحرس كل قلب يجرؤ على الطيران،
ويصبح كل صباح فرصة جديدة للأمل،
والحياة، والحب، والحرية،لمن يريد أن يطير حقًا.
بقلمي:- خديجة رمضان عبد النبي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق