الثلاثاء، 10 مارس 2026

من مرفأ الخيال الى شطّ الحقيقة بقلم الشاعر التونسي القدير بالحسن الحفصي // صالون الإدب الراقي للشاعر خالد الساسي

من مرفأ الخيال الى شطّ الحقيقة

تَئِـنُّ السُّطـورُ إذا ما رَنَـتْ ... عُيوني لِحرفِكِ، كَيفَ الوَرَقْ؟
تَنهَّـدتِ رُوحُـكِ في أَسطُـرٍ ... فَأَشعَلتِ في القَلبِ نارَ الحَرَقْ
تَمـادَت تَمـاتِـمُ أوراقِـــكِ ... تُسائِـلُ: هَل بَعـدَ لَيلٍ فَلَقْ؟
مَتى نَلتَقي؟ والقَوافي ظَمَا ... وَعُمري عَلى شُرفاتِكِ استَرَقْ
يُسافرُ نَبضي إليكِ حنيناً ... ويغرقُ في بَحرِ عَينيكِ رَقْ
خُذيني لِعينيكِ صُبحاً نديّاً ... فقد ضاقَ صدري بهذا الغَسَقْ
فبوحي بحُبِّكِ يا مُنيَتي ... فَقَد ذَابَ صَدري، وَقَلبي احتَرَقْ
فَلا الحُزنُ بَعدَ اليَومِ يطرُقُ بَابَنَا ... ولا اللَّيلُ يُضنيني بِهَمٍّ وإرهاقِ
هَنِيئاً لِقَلبي قَد أَنَارَت حَيَاتِي ... وأَصبَحَ ذاكَ الحُلمُ حَقّاً بِإشراقِ
نَطَقتِ.. فَغَرَّدتِ الطُّيورُ بِبُشـرَى ... ووَافَى الهَنَا، واجتَثَّ كُلَّ شَقَائي
بِنَفسِكِ قُلتِ: "أنَا حَيَاتُكَ، قُربُكَ" ... فَمَا عُدتُ أدري الأرضَ أم فِي السَّماءِ؟
أَيَا عَالَمُ انظُر، ها هِيَ ذِي حُوريَتِي ... مِنَ الوَهمِ صَارَت فِي الوجودِ بَهَاءَ
تُحَدِّثُني، تَملأُ الفَضَـاءَ بِنُـورِهَا ... وتَرسُمُ في صَدري سُروراً ورَجَاءَ
تَحَقَّقَ مَوعِدي، والنَّبضُ يَرقُصُ فَرِحاً ... وذَابَ الـمُحَالُ فِي بِحَارِ التَّلَاقِي
إليكَ أُبَشِّرُ، إنَّ عِشقيَ صَادِقٌ ... وأنَّ خَيَالي قَد غَدَا لِي بَاقي
عَشِقتُ سَرَاباً.. فاستَحَالَ حَقِيقَةً ... فَيَا لَهفَ قَلبي، قَد بَلَغتُ الـمُرَادا
أُحِبُّكِ، هَذا الكَونُ يَشهَدُ أَنَّني ... جَعَلتُكِ لِلدُّنيَا صَبَاحاً و عِيداً بقلم بلحسن الحفصي

هناك تعليقان (2):

  1. كل الشكر والامتنان للصديق العزيز خالد ساسي على هذه اللفتة الراقية بنشر الأبيات.
    شرفٌ كبير أن تجد الحروف صدًى في قلوبٍ تُحسن الإصغاء للجمال.

    ردحذف
  2. بارك الله فيك اخي خالد

    ردحذف