الاثنين، 9 مارس 2026

رسمتك في خيالي بقلم الأديبة الليبية القديرة خديجة رمضان عبد النبي // صالون الأدب الراقي للشاعر خالد الساسي

 

رسمتك في خيالي:-

في ليلةٍ من الليالي كان فيها السكون أعمق من المعتاد،
والمدينة كانت تغفو بصمتٍ ثقيل،والنوافذ المغلقة تشبه عيونًا أغلقتها الأحلام بهدوء،كانت كالاضواء الخافتة التي تتلألأ كنبضات قلب هادئ، التي تشبه النجوم في عتمة الليل.
فأنا كنت ُبين اليقظة والنوم،وفي تلك المسافة الغامضة حيث تتسلل الرؤى دون استئذان،وحيث لا يكون الإنسان مستيقظًا تمامًا،ولا غارقًا في النوم كليًا.
هناك… رأيتك.
لم أعرف من أين جئت،ولا كيف اخترقت حدود الخيال لتصل إلى قلبي،ولكن ملامحك ظهرت فجأة،وكأن الحلم كان يحتفظ بك بعيدًا عن الزمن،حتى حان موعد ظهورك في داخلي.
فوجهك كان هادئًا بطريقة يصعب وصفها،فالهدوء كان يشبه ضوء القمر حين يلامس سطح البحر،وأما نظرتك العميقة،كانت تحمل حكايات لم تُروَ بعد، وأسرارًا لن يعرفها سوى من يرسمها في خياله،وعلى الرغم من الغموض، الذي شعرت به فأن قلبي كان يعرفك أكثر من أي عقل مدرك لذلك.
وكأن حضورك يذكرني بأشياء فقدتها ولم تعد موجودة في ذاكرتي،ولكن شعورك بقي حيًا، ونابضًا.
فحينها لم نتحدث،ولم تكن الكلمات حينها هي المطلوبة،
وكأن المكان مليء بالصمت ،وبوجود الأسئلة بلا أجوبة،
ويمتلئ أيضًا بالدفء الذي يترك أثره في الروح دون أن يراه أحد.
ومنذ تلك اللحظة،كلما أغمضت عيني، أراك في خيالي،فأجمع تفاصيلك وأعيد رسمها كما لو كان قلبي فرشاة،فأحفظ بكل ابتسامة، وكل خفّقة، وكل العمق الموجود في نظرتك،وكأنك أصبحت مأوى صغير في داخلي،ومكانًا أعود إليه كلما احتجت للطمأنينة.
والغريب هنا أنني لا أعرفك،ولا أعرف إسمك، ولا صوتك، ولا الطريق الذي قد يقودني إليك،ولكن حضورك في الحلم ترك أثرًا لا يُمحى،أثر يشبه الضوء الذي يطفئ الظلام في قلب متعب.
وكأنك لم تكن مجرد صورة عابرة،بل رسالة خفية من الحياة،
تخبرني بأن بعض الأشخاص يولدون أولًا في الأحلام،ليعلّمونا أن القلب يعرف ما لا يعرفه العقل،وأن الأمل موجود دائمًا، حتى في أحلك اللحظات.
وفي كل ليلة، أعود إلى تلك اللحظة بين النوم واليقظة،
فأراك حينها بوضوح أكبر،وبابتسامة هادئة، ونظرة دافئة،
وأدرك حينها بأن بعض اللقاءات تبدأ في الأحلام قبل أن تراها أعيننا،وأن النور مهما طال الظلام،سيجد دائمًا طريقه إلى القلب.
فأنا حقًا لا أعرفك،ولكن منذ تلك اللحظة،أصبحت ملامحك شعاعًا في داخلي،يقودني نحو انتظار مليء بالطمأنينة،وحياة أكثر دفئًا،
وحلمًا يبقى حيًا،كأنك منذ البداية كنت هناك،لتعلمني أن الأحلام أحيانًا هي بداية كل جمال لم نره بعد في الواقع،وأن كل شعاع ضوء يولد في القلب، مهما كان صغيرًا،وعندها يستطيع أن يحوّل الظلام الطويل إلى نور دائم،نور يجعل قلبي يبتسم رغم البعد،ويجعل الليل يتحول إلى بداية لكل أمل جديد،ويبقى حضورك في قلبي كالنور لا يزول، ويرافقني في كل لحظة، كنسمة دافئة تشبه الحُلم الذي طالما انتظرته.@الجميع
بقلمي:- خديجة رمضان عبد النبي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق