الأحد، 1 مارس 2026

وجه بلا ملامح بقلم الأديبة الليبية القديرة خديجة رمضان عبد النبي // صالون الأدب الراقي للشاعر خالد الساسي

 

وجه بلا ملامح:-

أحيانًا، أنظر إلى وجهي في المرآة،
ولا أتعرف عليه تمامًا…
كأنه شخص آخر يسكن داخلي،يحمل أسرارًا صغيرة وأحلامًا لم تكتمل بعد،وصدى لحظات لم يسمعها أحد من قبل.
عندها فقط أجلس وأترك قلبي يتحدث،يسرد الحنين، الخوف، الفرح، والدموع التي مرت دون أن يلاحظها أحد…
عندها أدرك أن كل ما عشته لم يذهب عبثًا،بل صنع مني امرأة تعرف قيمة قلبها،وتعرف أن الروح دائمًا تجد طريقها إلى النور.
ثم أغلق عيني، وأرى الطفلة التي كنت عليها،بضحكتها البريئة،
تبتسم لي وتقول:
كل شيء بداخلك حاضر…
وكل تجربة صنعت منك ما أنتِ عليه اليوم.
فالوجوه التي رحلت،والأيام التي حملت ألمًا وحنينًا،
تركت أثرها في قلبي…
فتشكل وجهي اليوم،بلا ملامح واضحة،لكنه مليء بالدفء والغموض،يحمل القوة والأمل بصمت،كما يحمل الليل نجومه الخفية،التي تظهر لمن يستطيع أن يراها.
وحين يهدأ الليل، أجلس وحدي،أراقب الظلال تتراقص على وجهي،وأشعر بالنور بداخلي ينمو شيئًا فشيئًا،يمسح الخوف ويزرع دفئًا رقيقًا،
ويهمس داخلي:
لقد وجدت طريقك… ونورك قد عاد أخيرًا.
ثم أفتح عيني مرة أخرى، وأتنفس بعمق،وأدرك أن وجهي بلا ملامح ليس فقدانًا…
بل بداية جديدة،فرصة لرؤية نفسي بصدق،لتقدير كل لحظة، وكل شعور، وكل حلم صغير ينتظر أن يتحقق.
وعندما أستيقظ كل صباح أعلم:
بأن الضوء موجود دائمًا، حتى حين يختبئ خلف الغيوم …
عندها فقط أستطيع أن أراه، وأن أجعله ينمو بداخلي،ويملأ قلبي دفئًا، ويضيء حياتي،كما تشرق الشمس بعد أطول ليلة.
وفي هذا الوجه بلا ملامح، أرى نفسي حقيقية، حرة، قوية، ومليئة بالأمل…
وجه يعرف الحب والحنين،ويبتسم للنور القادم،
ويعلم أن الغد يحمل دائمًا بداية جديدة…
ويعلم أنني قادرة على أن أضيء عالمي بنفسي. @الجميع
بقلمي:- خديجة رمضان عبد النبي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق