حُبلى السَّنابل
بِكُلِّ صَباحٍ تراهُنّ عيْني
عَلَى ضُعْفِهِنّ يَجُبنَ التِّلالا
لِباسٌ بَسيطٌ وَجِسمٌ نَشِيطٌ
إِلَى الكَدِّ وَالجدِّ شَدَّ الرِّحالا
نِساءٌ نَذَرنَ الحَياةَ عَطاءً
جَثيْن لِقهْر الزّمان امتِثالا
تَصَاعَدْنَ فِي الخَلفِ ضِقنَ وُقُوفاً
بِشاحِنَةٍ لا تُطاقُ احْتِمالا
طَرِيقٌ خَطِيرٌ وَخَوفٌ كَبِيْرٌ
يَزِيدُ الـمَسِيرُ الطَّويلُ انفِعالا
يُغادِرنَ دِفْءَ البُيُوتِ صَباحاً
لِيَجنِينَ رِزْقاً زَهِيداً حَلالا
بِكُلِّ الحُقولِ لَهنَّ حَكايَا
تَزِيدُ العَناءَ وَتُثري الخَيالا
فَتِلْكَ تَلُمُّ الخُضَارَ بِصَمْتٍ
وَتِلْكَ تَهُزُّ السِّلالَ الثِّقالا
يَعُدْنَ مَساءً بِظَهرٍ حَنِيٍّ
لِيُعطِينَ مِن عَطفِهِنَّ العِيالا
يَخِطنَ القَمِيْصَ لِطِفلٍ صَغِيرٍ
وَيَمدُدْنَ مِن حُبِّهِنَّ الوِصالا
فَيمسَحنَ دَمعاً بِكَفٍّ خَشِينٍ
سَقاهُ التُّرابُ نَدَىً وَابتِهالا
وَفِي البَيتِ زَوجٌ عَنِيفٌ كَسُولٌ
رأى كَدحَها ذِلّةً فَاستَطالا
يُطالِبُ بِالأَجْرِ قَبْلَ السَّلامِ
لِيَمْضِي لِمَقْهَىً يَضُمُّ الثّمالى
لِيَنْفُثَ تِبغَهُ بَينَ الرِّفاقِ
وَمِن واجِباتِ الرِّجالِ استَقالا
مَتَى نَسْتَفِيقُ لِإِرساءِ عَدْلٍ
يَرُدُّ الحُقُوقَ وَيَحمِي الـمَجالا
بلا شاحِنَاتٍ تَقُودُ لِمَوتٍ
يَهُزُّ القُلُوبَ وَيُبكِي الحَبالى
أَعِيدُوا لِتِلْكَ الزُّهور اعتِبَاراً
وَقَدراً سَمِيّاً يَفُكُّ العِقالا
أَيا كادِحاتِ بِلادِي سَلاماً
فَأَنتُنَّ طُهرٌ يَفُوقُ الخَيالا
لأَنتُنَّ رَغم الصّعابِ صُمُودٌ
و صَبر جَميل يَهُدُّ الجِبالا
فَيَا رَبُّ أَنصِف قُلُوباً تَسامَتْ
لِتَبنِيَ الحَياةَ.. وَتُضفِي الجَمالا
بقلمي على بحر المتقارب
الشّاعر التّونسي
الحبيب المبروك الزيطاري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق