الجمعة، 10 أبريل 2026

حبلى السنابل بقلم الشاعر التونسي الكبير الحبيب المبروك الزّيتاري // صالون الأدب الراقي للشاعر خالد الساسي

 

حُبلى السَّنابل

بِكُلِّ صَباحٍ تراهُنّ عيْني
عَلَى ضُعْفِهِنّ يَجُبنَ التِّلالا
​لِباسٌ بَسيطٌ وَجِسمٌ نَشِيطٌ
إِلَى الكَدِّ وَالجدِّ شَدَّ الرِّحالا
​نِساءٌ نَذَرنَ الحَياةَ عَطاءً
جَثيْن لِقهْر الزّمان امتِثالا
​تَصَاعَدْنَ فِي الخَلفِ ضِقنَ وُقُوفاً
بِشاحِنَةٍ لا تُطاقُ احْتِمالا
​طَرِيقٌ خَطِيرٌ وَخَوفٌ كَبِيْرٌ
يَزِيدُ الـمَسِيرُ الطَّويلُ انفِعالا
​يُغادِرنَ دِفْءَ البُيُوتِ صَباحاً
لِيَجنِينَ رِزْقاً زَهِيداً حَلالا
​بِكُلِّ الحُقولِ لَهنَّ حَكايَا
تَزِيدُ العَناءَ وَتُثري الخَيالا
​فَتِلْكَ تَلُمُّ الخُضَارَ بِصَمْتٍ
وَتِلْكَ تَهُزُّ السِّلالَ الثِّقالا
​يَعُدْنَ مَساءً بِظَهرٍ حَنِيٍّ
لِيُعطِينَ مِن عَطفِهِنَّ العِيالا
​يَخِطنَ القَمِيْصَ لِطِفلٍ صَغِيرٍ
وَيَمدُدْنَ مِن حُبِّهِنَّ الوِصالا
​فَيمسَحنَ دَمعاً بِكَفٍّ خَشِينٍ
سَقاهُ التُّرابُ نَدَىً وَابتِهالا
​وَفِي البَيتِ زَوجٌ عَنِيفٌ كَسُولٌ
رأى كَدحَها ذِلّةً فَاستَطالا
​يُطالِبُ بِالأَجْرِ قَبْلَ السَّلامِ
لِيَمْضِي لِمَقْهَىً يَضُمُّ الثّمالى
​لِيَنْفُثَ تِبغَهُ بَينَ الرِّفاقِ
وَمِن واجِباتِ الرِّجالِ استَقالا
​مَتَى نَسْتَفِيقُ لِإِرساءِ عَدْلٍ
يَرُدُّ الحُقُوقَ وَيَحمِي الـمَجالا
​بلا شاحِنَاتٍ تَقُودُ لِمَوتٍ
يَهُزُّ القُلُوبَ وَيُبكِي الحَبالى
​أَعِيدُوا لِتِلْكَ الزُّهور اعتِبَاراً
وَقَدراً سَمِيّاً يَفُكُّ العِقالا
​أَيا كادِحاتِ بِلادِي سَلاماً
فَأَنتُنَّ طُهرٌ يَفُوقُ الخَيالا
​لأَنتُنَّ رَغم الصّعابِ صُمُودٌ
و صَبر جَميل يَهُدُّ الجِبالا
​فَيَا رَبُّ أَنصِف قُلُوباً تَسامَتْ
لِتَبنِيَ الحَياةَ.. وَتُضفِي الجَمالا
بقلمي على بحر المتقارب
الشّاعر التّونسي
الحبيب المبروك الزيطاري
6.4.2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق