السبت، 4 أبريل 2026

ليان الفصل الأول ولادة الألم بقلم الأديبة التونسية القديرة مريم مريم // صالون الأدب الراقي للشاعر خالد السّاسي

 ♡♡♡♡♡ ليان ♡♡♡♡♡

✦ الفَصْلُ الأَوَّلُ: وِلادَةُ الأَلَمِ
لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ—وَهِيَ تَدُسُّ أَحْلَامَهَا الصَّغِيرَةَ بَيْنَ طَيَّاتِ دَفَاتِرِهَا المَدْرَسِيَّةِ المُهْتَرِئَةِ—
أَنَّ الحَيَاةَ لَا تَنْسَى دُيُونَهَا…
بَلْ تُؤَجِّلُ خَيْبَاتِهَا فَقَطْ.
تُخَبِّئُهَا فِي زَوَايَا الطَّرِيقِ المُظْلِمَةِ،
لِتُسْقِطَهَا—دَفْعَةً وَاحِدَةً—
عَلَى قَلْبٍ غَضٍّ
لَمْ يَتَعَلَّمْ بَعْدُ كَيْفَ يَنْجُو مِنَ العَاصِفَةِ.
---
وُلِدَتْ كَغَيْرِهَا مِنَ العَابِرَاتِ،
لَكِنَّهَا—يَقِينًا—لَمْ تَعِشْ مِثْلَهُنَّ.
كَانَ هُنَاكَ دَوْمًا
ذَلِكَ الظِّلُّ الخَافِتُ
الَّذِي يَسْكُنُ عَيْنَيْهَا مُنْذُ الصَّرْخَةِ الأُولَى،
وَكَأَنَّ رُوحَهَا
حَمَلَتْ مَعَهَا شَيْئًا مَكْسُورًا
لَا يَرَاهُ الآخَرُونَ…
لَكِنَّهُ
يَنْهَشُ صَدْرَهَا
كُلَّمَا حَاوَلَتِ التَّنَفُّسَ بِعُمْقٍ.
---
لَمْ تَكُنْ تَبْكِي كَثِيرًا…
وَلَا تَشْكُو.
كَانَتْ تَحْمِلُ أَشْيَاءَهَا
بِصَمْتٍ،
وَتُخْفِي وَجَعَهَا
كَأَنَّهُ سِرٌّ
يَجِبُ أَلَّا يُكْتَشَفَ.
---
فِي المَدْرَسَةِ،
كَانَتْ وَجْهًا عَابِرًا
بَيْنَ الوُجُوهِ.
لَا أَحَدَ يَلْتَفِتُ،
وَلَا أَحَدَ يَسْأَلُ.
وَإِنْ مَرَّتْ بِجَانِبِهِمْ…
مَرَّتْ
كَأَنَّهَا لَمْ تَكُن
أَمَّا هِيَ…
فَكَانَتْ تَرَى.
تَرَى كُلَّ شَيْءٍ،
تُرَاقِبُ،
تَخْزُنُ التَّفَاصِيلَ
فِي دَاخِلِهَا…
دُونَ أَنْ تَجِدَ
مَنْ يُشَارِكُهَا ذَلِكَ.
كَانَتْ تَعْتَقِدُ—فِي أَعْمَاقِهَا—
أَنَّ هُنَاكَ شَيْئًا
سَيَحْدُثُ يَوْمًا.
شَيْءٌ
سَيُغَيِّرُ كُلَّ هَذَا الصَّمْتِ،
وَيَجْعَلُهَا…
مَرْئِيَّةً.
لَكِنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ…
أَنَّ بَعْضَ الأُمْنِيَاتِ
لَا تَأْتِي لِتُنْقِذَنَا،
بَلْ
لِتَقُودَنَا
إِلَى أَعْمَقِ السُّقُوطِ
وَمِنْ هُنَا…
لَمْ تَبْدَأْ قِصَّةُ نَجَاةٍ،
بَلْ بَدَأَتْ
حِكَايَةُ فَتَاةٍ
سَتَتَعَلَّمُ—بِقَسْوَةٍ—
أَنَّ القَلْبَ
حِينَ يَنْكَسِرُ أَوَّلَ مَرَّةٍ…
لَا يَعُودُ
كَمَا كَانَ أبدا
بقلم الأديبة
مريم مريم ..تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق