رحلة الصمت
بقلمي عائشة ساكري تونس
مسائي صامتٌ بلا ضجيج،
يطلب الدفء والنجوى،
سابحٌ في بحور التيه؛
ينتظر طيف اللقاء الذي
رسمتُه بين أغصان الشعور،
وهيأتُ له بين رموش الجفون
سكناً آمناً لأخبئه.
ثم يأتي هدوء الليل
ليثبت لي بأن الضجيج
متمردٌ حدَّ الثمالة بداخلي،
وليس حولي،
وأنها أوهامٌ وسرابُ أحلام.
وكلما سألوني: "ما بك؟"،
أقول: بي كسوفٌ مؤقت
والكون بداخلي يتجدد.
كلما تأملتُ الأفق،
وجدْتُ نور الشمس يزيل بعض
رمادها عن ناظري.
أنا كمحاربةٍ فقدت ما لديها،
ولكن بالبوح لن أُهزم،
رغم أني متعبة حدَّ الألم.
وفي بحور التيه
أمضي والخوف يرافقني؛
في صمتي حكايات لا تُروى،
وجراح لا تسمع أنينها الآذان،
أحملها وحدي كأنها قدري،
وأمضي بها رغم الإنكسار.
أتعلم من وجعي كيف أكون أقوى،
ومن خيبتي كيف أولد من جديد.
لا أستجدي الضوء من أحد،
فشمسي تسكن أعماقي.
رسالتي إليك يا غائبي،
فيها ختمٌ مدونٌ بأصابعي:
تذكر لو خنت عهود الأمس،
فها أنا سلمتك أمري؛
خذ كبدي واسقني
من حزني ومن تعبي.
ورغم كل هذا الصمت،
سأبقى امرأة تصنع من الألم أملاً،
ومن التعب طريقاً للنجاة.
سأكتب اسمي على جدار الحياة،
وأمضي مرفوعة الرأس؛
لأن قلبي مهما انكسر،

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق