الخميس، 5 فبراير 2026

حديث المرايا بقلم الأديبة القديرة ناهد الاسطة //صالون الأدب الراقي للشاعر خالد الساسي

 

حديث المرايا

حواء و المرآة علاقة أزلية
من نعومة الأظافر حتى
النهاية الأرضية .....
أحاديث مستمرة عن الأماني ....
عن التساؤلات...
أحاديث مخضبة بالدموع ...
وأخرى داعمة للنفوس ...
حواء صديقة المرآة
طفلة كانت او مراهقة ..
زوجة ، امًا او جدة ...
لا فرق ودٌ مستمر لا ينتهي
صاحت مرآتي فيّ آخر يومي :
- من أنت ؟!!!
اندهشت واتسعت حدقتي ...
- ما بالك مرآتي ؟!!!
كيف لا تعرفيني بعد طول العشرة ؟!!!
استنكرت المرآة قائلة:
- هناك شئ مختلف فيك !!!!
ضحكت : هل هي تسريحة شعري ؟!!
ام لونه ؟!! ... مالي أراك مستغربة
فأنا لخطوط الموضة متابعة
ردت المرآة : وهل أنا عنك غائبة ؟!!
قلت : اذن الكحل ..سبب حيرتك
فقد رسمته باتقان ...
- ان شكلك لا اختلاف فيه
انما داخلك هو الذي
لم يَعد مَفهوما لي !!!!!
قلت : مهلا ايتها المرآة....
عِشت عُمرك انعكاسا لشكلي .....
فكيف لك معرفة بدواخلي ؟!!!!!
ضحكت المرآة وأجابت : وانما شكلك مرآة لداخلك.. وما ترينه على وجهي ليس سوى انعكاسا لدواخلك
- قلت : كيف ؟!!!
قالت : أليس دمعك تعبيرا عن حزن حيرة أو قهر
وابتسامتك تعبيرا عن فرح أمل ويقين بأن الله لن يتخلى عنك في رحلة العمر...
- قلت بنزق : نعم كل أحد يعبر عن مشاعره
بهذه الطريقة ...
- قالت : لكنك اليوم متغيرة !!!!!
صحت بها وقد استبد بي الملل :
- افصحي ما عندك ولا تراوغيني بالكلم ....
قالت : دموعك اليوم بين عجز وفرحة ...
بين أمل وانكسار خاطر ....
قلت: هل تجمعين المتناقضات ؟!!!!
تنهدت مجيبة : ألم اسألك من أنت ؟!!!
دمدمتُ لها : أنا انسانة أحب الحياة .....
والحياة لاتمشي وفق قوانينا نحن البشر
واهواءنا والرغبات .....
بل انها مجموعة من المتناقضات .....
فوق ... ما يستوعب عقل الانسان ....
فالذي لم تميزيه اليوم فيَ هو :
ماهَمست به في اذني الحياة هذا الصباح ....
ناهد الاسطة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق