******عِزّةُ النَّفْسِ.. وَوَفَاءُ الأَطْيافِ ******
أَنَا الَّذِي لَا تُمِيلُ الرِّيحُ مَنْكِبَهُ
وَلَا أَهِيمُ بِحَبْلِ الزَّيْفِ وَالدُّونِ
شَمْسٌ هِيَ الكَلِمَاتُ البِيضُ أَنْطِقُهَا
لَا طِيبَ يَسْتُرُ وَجْهَ المَيْنِ فِي اللِّينِ
إِنْ صَفَا الوُدُّ، صَفَا وَجْهِي لِصَاحِبِهِ
أَوْ كَدَّرَ الدَّهْرُ.. مَنْ لِلزَّيْفِ يَهْدُونِي؟
لَا أَلْبَسُ الوَجْهَ مَصْنُوعاً وَأَعْرِضُهُ
أَنَا الَّذِي.. طَبْعِيَ الصَّافِي عَنَاوِينِي
إِنْ قُلْتُ حُبّاً، سَقَيْتُ القَلْبَ مَنْبَعَهُ
أَوْ رُمْتُ نُصْحاً.. بَانَ الصِّدْقُ فِي الدِّينِ
خَنْجَرُ الغَدْرِ.. لَيْسَ الغَدْرُ مِنْ شِيَمِي
وَلَا القِنَاعُ.. لِذِي الوَجْهَيْنِ يُدْنِينِي
صَحِبْتُ قَوْماً وَمَا عَاينْتُ شَخْصَهُمُ
فِي عَالَمٍ بِرُؤَى الأَفْكَارِ مَسْكُونِ
لَا الدَّارُ تَقْرُبُ مِنْ دَارِي، وَلَا نَظَرَتْ
عَيْنِي لَهُم، بَلْ بِنَبْضِ القَلْبِ يَأْتُونِي
شَطْرٌ مِنَ النَّاسِ لَا أَدْرِي مَسَاكِنَهُمْ
لَكِنَّهُمْ فِي حِيَاضِ الفِكْرِ يَسْقُونِي
إِنْ زَلَّ نَبْضِي رَأَيْتُ النُّصْحَ مُنْهَمِراً
أَوْ غِبْتُ يَوْماً، بِلُطْفِ القَوْلِ يَرْجُونِ
يَجْلُونَ هَمِّي بِضِحْكٍ لَوْ نَطَقْتُ بِهِ
وَيَحْمِلُونَ ثَقِيلَ الغَمِّ عَنْ دُونِي
يَا رُبَّ مَنْ كَانَ نَصْلُ القُرْبِ يَجْمَعُنَا
أَضْحَى بَعِيداً، وَلَمْ تَلْمَحْهُ عُيُونِي!
لَا يَعْرِفُ الوُدَّ إِلَّا حِينَ تَلْجَؤُهُ
دَاعِي الضَّرُورَةِ.. أَوْ كَسْبٌ وَتَمْكِينِ
يَأْتِيكَ يَسْعَى إِذَا مَا احْتَاجَ مَنْفَعَةً
وَيَنْثَنِي عَنْكَ فِي ضِيقٍ وَتَوْهِينِ
تَبّاً لِقُرْبٍ غَدَا لِلْمَصْلَحَاتِ مَطًى
وَهَيْهَاتَ لِلْوُدِّ.. فِي ثَوْبِ المَوَاجِينِ!
فَالصَّحْبُ مَنْ صَدَقُوا وَالرُّوحُ نَائِيَةٌ
لَا مَنْ دَنَا لِيَشُقَّ القَلْبَ بِالـدِّينِ
أُولَئِكَ الأَهْلُ.. طَيْفٌ صَانَ مَوْدَتَنَا
خَيْرٌ مِنَ القُرْبِ.. فِي غَدْرٍ وَتَلْوِينِ
بقلم... #بلحسن_الحفصي
#شعر_كلاسيكي #على_الطريقة_الأندلسية #عزة_النفس #وفاء #أصدقاء_الروح #تونس

كل الشكر للشاعر المبدع خالد الساسي على مشاركة الأبيات. حضورك ودعمك الدائم يسعدني ويشرفني
ردحذف