الأحد، 12 أبريل 2026

حديث السّرو بقلم الشاعرة التونسية الكبيرة هادية السالمي // صالون الأدب الراقي للشاعر خالد الساسي

 حديثُ السَّرْوِ

غُيُومٌ
و طيفُ ربيعٍ يُسَرْبِلُهُ وَجَعٌ .
و أجْنِحَةٌ و رُؤًى
في الْمَطَاحِنِ غافِيَةٌ.
و أُرْجُوحَةٌ
تَخْبِزُ الرّيحَ ضَيْمًا و أَرْغِفَةً .
و وَجْهٌ لِهِنْدٍ يُطالِعُنِي في مقاهي الدُّجَى،
فَيُسَعِّرُ فِيَّ
شُجُونَ الْغِيَابِ و شَوْقَ النَّدى.
و يَتَّقِدُ الْمَوْجُ في قَدَحِي
و فتِيلُ الضَّنَى.
فما بَقِيَتْ في الرِّياضِ
بُيُوتٌ ولا شَجَرٌ.
و ما بقِيَتْ في الرِّياضِ
سِوى هَمَساتِ قُمَيْرٍ تَشَظَّى.
و ما بَقِيَتْ غيْرُ آنِيَةٍ تشتهي سُنْبُلَهْ.
و كلُّ الَّذي في الرِّياضِ
هَسِيسٌ
و أرْصِفَةٌ تَغْزِلُ الْجُوعَ ظِلاًّ و أَقْنِعَةً.
***
يُغَمِّسُنِي في الْأَسَى صَوْتُ هِنْدٍ
و يَمْلَؤُنِي زَمْهَرِيرًا و زَمْجَرَةً.
أَزِيزُ عُيُونِكَ يُرْهِقُنِي -قُلْتُ -
يا جَزَعًا في عُيُوني .
كَأَنَّ حِبالَ السّماءِ
تَفِرُّ و تترُكُنِي.
كأَنَّ الْجِدارَ الَّذي أَرْتَدي
ما بهِ أَحْتَمِي.
فَهَلْ لي عُرُوجٌ
إلى كفِّ هِنْدٍ
لعلَّ نَثِيثَ شِهابٍ
يُثَبِّتُ في مقلتَيَّ شراعَ السُّرى؟!
***
تُرى أيْنَ مِعْطَفُنَا - تَتَساءَلُ أمٌّ و طِفْلَتُها -
تَحَرَّقَ ضِلْعي - يَقُولُ الْخَوَاءُ -
و لستُ أُدانُ على ما أرى.
كأنَّ صَريخَ السّؤالِ
يُجَرْجِرُني في سعير الْمنافي ،
فأَسْمَعُ وَجْهَ الْغِيَابِ يُحَرِّقُنِي.
و في قَدَحِي
يَخْفِقُ السَّرْوُ و الْأُقْحُوانُ،
يُحَدِّثُني السَّرْوُ
عنْ هَمَساتِ الْخُزامى ،
و عن وَجْهَ " هامانَ "
يَغْرَقُ في طِينِهِ و اللَّظى .
فلا بِيَدَيْهِ اِسْتَكَفَّ السَّماءَ،
و لا مَلَّكَتْهُ يَدُ الْجُثَّةِ (*) الطَّوْقَ
و السَّكَنَ الْمُشْتَهَى.
(*) زهرة الجثّة : من أكبر الزهور في العالم
و رائحتها تشبه رائحة اللّحم المتعفّن .
بقلمي : هادية السالمي دجبي- تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق