الأربعاء، 27 مايو 2026

تَغَطَّشَتْ عَيْنُ عُمَرْ بقلم الشاعرة التونسية القديرة هادية السالمي دجبي // صالون الأدب الراقي للشاعر خالد الساسي

 تَغَطَّشَتْ عَيْنُ عُمَرْ

اِرْتجَّ لُقمانُ و طاف في التّلالِ مُرْهَقًا ،
قد أَتْلَفَ الْغابُ الْمَدائِنَ الّتي
كان تَقَرّاها مُدَبِّرًا.
لحَّفَ صمتَهُ
بِرَعْشَةِ الْخَريفِ الْأَوْجَعَتْ مُقْلَتَهُ ،
و في عيونِ الْحُلْمِ
أَلْقى ما تَبَقَّى مِنْ وَصَاياهُ و ما انْتَشَى.
أُنْسِيتُ مِعْطَفي و أُشْرِبْتُ كؤوسَ الرّيحِ
-أَفْضى في أسًى -
مدائني الَّتي رَتَقْتُ وَجْهَها
في مُقْلَةِ الشّمسِ بأَضْلُعي
تَحَتْحَتَتْ على مَوَائدِ الضَّنَى،
و ما جادَتْ عليها أَظْفُرِي.
في عَطْفَةٍ نائيَةٍ قدْ دَعَّنِي " إِنْلِيلُ "
و الْتَفَّ على النُّهى ،
و أرْسَى في الْحَدَائقِ الدُّجى
و في النُّهورِ و الْقُرَى.
اِنْعَقَدَتْ أَلْسِنَةُ الرُّمَّانِ
في أَكُفِّ وَقْوَاقٍ
لَهُ شَدَتْ شَحَارِيرُ،
و أَطْنَبَتْ عَطَاءً و تناوَبَتْ…
تَجَاسَرَ الْوَقْوَاقُ
و ارْتَادَ الْقُرى مُحْتَطِبًا،
مَزَّقَ رِيحَها
مُؤَذِّنًا بِجوعٍ و خَرابٍ و لَظًى.
اِخْتَلَجَ النَّهارُ
و انْحَنى إلى بئرٍ وَنَى صَلْصالُها.
لا ماءَ في الْبِئْرِ
ولا قَمِيصَ أَرْتَدُّ بِهِ بَصِيرًا.
نَسِيتُ ما رَتَقْتُ
مِنْ عُشْبٍ تَخَمَّرَتْ شِفَاهُهُ
على الطِّينِ الْتَكَسَّرَتْ غُصُونُهُ.
و أَحْصَبَتْ عنّي الْمَرايا كُلُّها،
و صَدَّعَ الْحَصَى يَدي.
أَنْظُرُ في وَجْهِ عَصَايَ
علَّني فيهِ أُلاقي لُغَتي الْضَيَّعْتُها ،
أوْ أَلْتَقي أَيُّوبَ كَيْما أَتَحَلَّى بِالْهُدَى،
فما أرى غَيْرَ قُشُورِها.
و ها أنا يا أَيُّها النَّجْمُ الْغَفَا
أَعْرُجُ نَحْوَ الشّمسِ دون مِعْصَمي.
فٱجْمَعْ عليَّ ريحَ إبرَتي و مَجْنَى لُغَتي
لعلّني أَرْتُقُ عَيْنًا لِعُمَرْ
تَغَطَّشَتْ لَمَّا تَفَحَّمَتْ.
بقلمي : هادية السالمي دجبي- تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق