نِداءُ الرُّوحِ إِلَى بَطْحَاءِ مَكَّةَ
شَوْقٌ طَوَى الكَوْنَ وَالأَرْوَاحُ تَعْتَرِفُ
إِلَى رِحَابِكَ يَا بَطْحَاءُ نَزْدَلِفُ
طَارَتْ قُلُوبُ الحَجِيجِ اليَوْمَ مُعْلِنَةً
لَبَّيْكَ يَا رَبَّنَا، وَالدَّمْعُ يَنْذَرِفُ
خُذْنِي إِلَى مَكَّةَ الغَرَّاءِ فِي عَجَلٍ
فَالنَّفْسُ مِنْ دُونِهَا بِالشَّوْقِ تَرْتَجِفُ
أَرْقُبُ رَكْبَ المُلَبِّينَ الَّذِينَ مَضَوْا
وَالقَلْبُ مِنْ لَوْعَةِ الحِرْمَانِ يَنْعَصِفُ
يَا رَبِّ بَلِّغْ فُؤَاداً هَدَّهُ شَجَنٌ
لِكَعْبَةِ الطُّهْرِ يَسْعَى، لَيْسَ يَنْحَرِفُ
سِرْنَا لِكَعْبَتِكَ العُظْمَى بِأَوْجِ هُدًى
كَأَنَّنَا المَوْجُ وَالأَسْتَارُ تَنْعَطِفُ
قَلْبُ الوُجُودِ هُنَا، وَالخَلْقُ حَوْلَ سَنًى
مِثْلُ المَجَرَّةِ فِي الآفَاقِ تَعْتَنِفُ
بِيضُ الثِّيَابِ كَأَنَّ الغَيْمَ أَنْزَلَهَا
نُوراً عَلَى الأَرْضِ، لا طِينٌ وَلا خَزَفُ
يَمْشِي النَّهَارُ بِهَا مَشْيَ الخَشُوعِ فَمَا
يُرَى سِوَى جَسَدٍ بِالذِّكْرِ يَلْتَفِفُ
يَا رَاحِلاً نَحْوَ بَيْتِ اللهِ فِي شَغَفٍ
عَيْنُ الإِلَهِ لِكُلِّ الرَّكْبِ تَلْتَقِفُ
طُوفُوا بِكَعْبَتِهِ، صَلُّوا بِسَاحَتِهِ
هُنَا الذُّنُوبُ عَنِ الأَجْسَادِ تَنْكَشِفُ
تِلْكَ المَشَاعِرُ نُورٌ شَعَّ فِي دَمِنَا
وَمِنْ هُدَاهَا مَعِينُ الطُّهْرِ نَغْتَرِفُ
لَبَّيْكَ.. تَصْعَدُ لِلآفَاقِ نَابِضَةً
يَشْدُو بِهَا جَبَلٌ، يَزْهُو بِهَا جُرُفُ
فِي عَرَفَاتٍ سَكِيبُ العَفْوِ يَغْمُرُنَا
وَكُلُّ صَدْرٍ بِثَوْبِ النُّورِ يَلْتَحِفُ
قَدْ جَاءَكَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ الفِجَاجِ سَعَوْا
لِغَافِرِ الذَّنْبِ، لا جَارُوا وَلا انْحَرَفُوا
يَا مَكَّةَ الخَيْرِ يَا لَحْناً يُطَرِّبُنَا
فِيكِ الأَمَانِيُّ وَالأَشْوَاقُ تَعْتَكِفُ
صَلَّى الإِلَهُ عَلَى المُخْتَارِ مَا هَتَفَتْ
لَبَّيْكَ رَبِّيْ، وَحَوْلَ البَيْتِ قَدْ وَقَفُوا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق