*"قبلة على جبين المستحيل"*
_بقلم أنغام الهادي_
قَبّلتُ جَبينَ الوَرَقَةِ البَيضَاءِ
فَاستَفاقَ الحِبرُ مِن سُباتِهِ الطَّويلِ
قالُوا: القَصيدَةُ عَصِيَّةٌ عَذراءُ
فَقُلتُ: قَلبِي مَهرُها.. والنَّبضُ دَليلِي
رَاوَدتُ مَعنىً تَاهَ في صَدرِ المَجَازِ
حَتَّى تَجَلَّى الحَرفُ مِن ثَوبِ السُّكوتِ
المُستَحيلُ إذا عَشِقتَ.. يُجَازُ
ويَصيرُ بَوحًا في شِفَاهِ البَنَفسَجِ والتُّوتِ
يا لُغَتي التي استَعصَتْ عَلى غَيري
هَا أَنَذَا أُطَوِّقُ جيدَها باليَاسَمينِ
وأَغزِلُ مِن سَهَرِ اللَّيالي قَمَري
وأَسكُبُ مِن دَمي مِدَادًا للحَنينِ
كَم لَيلَةٍ خَاصَمتُ فيها الأَبجَدِيَّة
فَصَالَحَتني حِينَ نَادَيتُ باسمِها
وكَم فِكرَةٍ فَرَّتْ وكَانَتْ أَبِيَّة
فَاستَسلَمَتْ لمَّا لَمَستُ رَسْمَها
لا تَسألُوا كَيفَ استَحَالَ الصَّمتُ نَغمًا
وكَيفَ صَارَ الحُلمُ لَحنًا في فَمي
إِنِّي إِذا قَبَّلتُ جَبينَ المُستَحيلِ فَهمًا
أَهدَانيَ المَولى مَفَاتيحَ الكَلِمِ
أَنَا لا أُطَارِدُ في القَوَافي شُهرَةً
بَل أُطَارِدُ دَهشَتي الأُولى أَمَامَ البَيَاضِ
فَإِذا انحَنَتْ ليَ فِكرَةٌ مُستَعصِيَةٌ
تَوَّجتُها بالمَجدِ.. فَوقَ البَياضِ
فيَا كُلَّ حَرفٍ ظَنَّ أَنِّي لَن أَنَالهُ
هَا قُبلَتي فَوقَ جَبينِكَ.. قَد كُتِبَتْ
فَافتَحْ ذِرَاعَيكَ.. إِنِّي قَادِمٌ أُزيلُ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق