(عودة من الموت)
خرجت من الموت لا ثوب يرافقني
إلا بقايا دعاء كان يحميني
رأيت وجهي على مرآة غربته
فعدت أبحث عن قلبي وعن ديني
كانت خطاي على الأشواك دامية
وكان عمري رمادا فوق تكويني
ناديت يا رب هل في العمر متسع
كي أستعيد بقايا النور في عيني
فجاءني الفجر بعد اليأس مبتسما
كأن رحمتك الكبرى تناديني
عدت الحياة ولكن لست أعرفها
كأنني ولدت من بعد تلقيني
كنت أمر على الدنيا بلا هدف
واليوم أمشي على درب المساكين
صارت دموع اليتامى بعض أغنيتي
وصوت أم ثكلى هز شراييني
كنت الغريق ببحر الزيف منطفئا
حتى رأيتك نورا فوق تلويني
يا رب ما الموت إلا باب معرفة
يفضي إلى السر في هذا التكاوين
من ذاق قربك لم تغره زينتها
ولا إنحنى لسراب المال والطين
عدت الحياة بقلب ليس يخذله
كبر ولا حقد أيام وسكين
صرت أسامح حتى من جرحني
كأن قلبي غدا نهرا لتسكين
ورحت أنظر للأشياء في دهش
فالورد يسبح والأشجار تدعوني
حتى السماء إذا ما الليل غطاها
أحس فيها نداء غير مرئي
يا أيها الناس لا تركنوا لفخر
فالعمر يمضي كطيف بين تكوين
كم ظالم عاش فوق الأرض منتشيا
ثم إختفى دون صوت أو عناوين
وكم فقير تراه الناس منكسرا
لكنه عند رب العرش مكنون
إني رجعت ولكن لست أملكها
تلك الحياة التي أضنت شراييني
بل صرت أملك قلبا قد تطهر من
وهم الخلود ومن كبر السلاطين
يا رب ثبت فؤادي عند عثرتي
فأنت وحدك نجوى كل محزون
وإجعل ختام حياتي نور معرفتي
وحسن ظني وصدق اليقين
فالموت ليس إنتهاء الروح أعرفه
لكنه البدء في سر الميامين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق