*حينَ يصبحُ الغيابُ عادة*
حينَ أصبحَ الغيابُ عادة
كفّتْ دموعي عن السؤال
وصارَ مقعدهُ الفارغُ
أكثرَ الأشياءِ إلفًا في الدار
لم أعُد أحسبُ الليالي
صرتُ أرتّبُ فراغَهُ
كما أرتّبُ الوسائدَ قبلَ النوم
كانَ الغيابُ طارئًا
فصارَ قانونًا لا يُخترق
كانَ الجرحُ نازفًا
فصارَ ندبةً أتحسّسُها بلا ألم
يا لقسوةِ الأشياءِ حينَ تعتادُنا
حتى الفقدُ... يصبحُ روتين
ما عادَ صوتُ البابِ يربكُني
ولا خطى الغرباءِ تشبهُ خُطاه
تعلّمَ القلبُ كيفَ يصمتُ
وكيفَ يغلقُ كلَّ نافذةٍ
كانت تُطلُّ على احتمالِ اللقاء
يقولونَ: النسيانُ نعمة
وما عادَ نسيانًا ما أمرُّ به
إنما موتٌ صغيرٌ
أمارسهُ كلَّ مساء
أُطفئُ قنديلَ انتظاري
وأُعلّقُ على الحائطِ صورتَهُ
لا لأراهُ...
بل كي أُشهِدَ الجدرانَ
أنّ أحدًا كانَ هنا
حينَ يصبحُ الغيابُ عادة
تصيرُ أنتَ غريبًا عن نفسك
تبحثُ عن لهفتِكَ القديمةِ
فلا تجدُ إلا رمادَها
وتسألُ المرآةَ كلَّ صباح:
من التي كانت تبكيهِ؟
فتصمتُ...
لأنّ الاعتيادَ سرقَ حتى ملامحَ الحنين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق