الاثنين، 11 مايو 2026

أَنْتِ أَقْوَى مِنْ تَحَدِّيَاتِ الزَّمَنْ بقلم الشاعرة الكبيرة أنغام الهادي //صالون الأدب الراقي للشاعر خالد الساسي

 أَنْتِ أَقْوَى مِنْ تَحَدِّيَاتِ الزَّمَنْ

يَا مَنْ سَمَتْ فَوْقَ اللَّيَالِي وَالمِحَنْ
وَسَقَتْ ثَرَى الأَيَّامِ مِنْ نَبْعِ الثَّبَاتْ

قَامَتْ وَفِي عَيْنَيْكِ تَارِيخُ السُّنَنْ
وَعَلَى جَبِينِكِ شَمْسُ عِزٍّ لَا تُمَاتْ

مَا هَزَّكِ الرِّيحُ العَتِيُّ وَلَا الوَهَنْ
وَوَقَفْتِ كَالطَّوْدِ المَنِيعِ أَمَامَ شَتَاتْ

إِنْ أَظْلَمَتْ دُنْيَا وَجَارَ بِهَا الزَّمَنْ
كُنْتِ الضِّيَاءَ إِذَا تَوَارَتْ نَيِّرَاتْ

النَّائِبَاتُ إِذَا رَمَتْكِ بِسَهْمِهَا
رَدَّدْتِهَا بِبَصِيرَةٍ مِلْءَ الثِّقَاتْ

وَالدَّهْرُ إِنْ أَلْقَى عَلَيْكِ هُمُومَهُ
أَلْقَيْتِ عَنْ كَتِفَيْكِ أَثْقَالَ الحَيَاةْ

فِي رَاحَتَيْكِ المَجْدُ يَغْزِلُ خَيْطَهُ
وَبِصَبْرِكِ انْصَهَرَتْ صِلَابُ المُعْضِلَاتْ

تَمْشِينَ لَا يَثْنِيكِ يَأْسٌ عَابِرٌ
وَخُطَاكِ فِي دَرْبِ المَعَالِي رَاسِخَاتْ

كَمْ مَرَّةٍ نَادَتْكِ أَمْوَاجُ الأَسَى
فَرَكِبْتِهَا حَتَّى غَدَتْ مُتَكَسِّرَاتْ

وَكَأَنَّمَا الأَقْدَارُ حِينَ تَمَرَّدَتْ
لَانَتْ لِقَلْبٍ مَا اسْتَكَانَ لِعَادِيَاتْ

يَا دُرَّةً فِي تَاجِ صَبْرٍ أُحْكِمَتْ
مَا مَسَّهَا كَدَرٌ وَلَا غَبَرُ الفَتَاتْ

النُّورُ مِنْ عَيْنَيْكِ يَنْسُجُ فَجْرَهُ
وَالصُّبْحُ مِنْ بَسَمَاتِ ثَغْرِكِ بَاسِمَاتْ

إِنْ قِيلَ: مَنْ هَذِي الَّتِي لَا تَنْحَنِي؟
قَالُوا: هِيَ الأُنْثَى وَرَمْزُ الشَّامِخَاتْ

بِنْتُ الأُبَاةِ الصِّيدِ، مَا خَضَعَتْ لَهُمْ
إِلَّا لِرَبٍّ صَاغَهَا بَيْنَ الهِبَاتْ

فِيهَا الوَفَاءُ إِذَا تَحَدَّثَ صَامِتٌ
وَبِهَا الحَيَاءُ إِذَا تَبَدَّى زَادَ ثَبَاتْ

وَبِصَوْتِهَا نَغَمٌ يُرَتِّلُ عِزَّةً
فَتَذُوبُ فِيهِ مَوَاجِعٌ مُتَرَاكِمَاتْ

يَا نَخْلَةً شَمَّاءَ تَعْلُو لَا تَلِينُ
وَتَمُدُّ ظِلَّ الحُبِّ فِي وَقْتِ الأَذَاةْ

لِلْغَيْمِ مِنْ كَفَّيْكِ يَنْهَمِرُ السَّخَا
وَمِنَ الجِبَالِ أَخَذْتِ سِرَّ الرَّاسِيَاتْ

لَا تَحْسَبِي أَنَّ المَتَاعِبَ تَنْتَهِي
لَكِنَّهَا تَخْبُو أَمَامَ العَازِمَاتْ

فَاثْبُتِي فَإِنَّ المَجْدَ يَكْتُبُ سِفْرَهُ
بِدَمِ القُلُوبِ الحُرَّةِ المُتَوَثِّبَاتْ

سِيرِي عَلَى اسْمِ اللهِ لَا تَخْشَيْ دُجًى


فَاللهُ حَسْبُكِ فِي الخُطُوبِ القَاسِيَاتْ

أَنْتِ الَّتِي لِلْعَزْمِ صُغْتِ مَلَامِحًا
وَرَسَمْتِ لِلدُّنْيَا دُرُوبًا مُشْرِقَاتْ

فَإِذَا ادْلَهَمَّ اللَّيْلُ كُونِي بَدْرَهُ
وَإِذَا ذَوَى غُصْنٌ فَكُونِي المُثْمِرَاتْ
بقلمي
انغام الهادي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق