رمادُ الروح
فقدتُ الإحساسَ بالجمال،
كأنّ الأشياءَ خَلعتْ ألوانَها دفعةً واحدة،
وتركتني في رمادِ يومٍ لا ينتهي.
السماءُ لم تَعُدْ نافذةً للدهشة،
والوردُ مجردُ شكلٍ صامت،
والوجوهُ التي كانت تُضيءُ القلب
صارتْ تمرُّ كظلالٍ باردة.
حتى الموسيقى،
ذلك الكائنُ الذي كان يعرفُ طريقَه إليّ،
أصبحَ يطرقُ بابي
ولا يجدُ في الداخلِ أحدًا.
أمشي،
ولا يلتفتُ إليَّ شيء،
ولا ألتفتُ إلى شيء،
كأنّ بيني وبين العالم
زجاجًا كثيفًا
يعبرُ منه الضوء
ولا تعبرُ الحياة.
كنتُ أظنُّ أن الجمالَ يسكنُ الأشياء،
ثم اكتشفتُ أنه كان يسكنني،
وحين انطفأتُ من الداخل
خَبَتْ ملامحُ الكون كلّه.
يا لهذا البهتان،
كيف يجعلُ النهارَ شاحبًا
كذكرى قديمة،
ويجعلُ القلبَ غرفةً مهجورة
تتراكمُ فيها الأيام
كغبارٍ لا يراه أحد.
ومع ذلك،
ثمةَ جزءٌ صغيرٌ فيّ
ما يزالُ يراقبُ وردةً على الرصيف،
أو غيمةً تتكاسلُ فوقَ بنايةٍ متعبة،
ويقولُ بصوتٍ خافت:
ربما
لم يمتِ الجمال،
ربما أنا فقط
أحتاجُ أن أعود.
مريم مريم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق