البحر البسيط
( لا تسأل البحر )
لا تسألِ البحرَ إذما أطلقَ الزّبدا
بل اسألِ الموجَ هل يُبقي غداً أحدا؟!
جحافلُ الموجِ حين الأفقُ يطلبُها
وثّابةٌ فترى في إثرها المددا
بها سينقلبُ التاريخُ صاغرةً
كلُّ النوائبِ هذا وعدُ من وعَدا
وفتيةٍ قوّضوا طغيانَ من رقصوا
على جراحِ الثكالى جُّلُّهم شُهَدا
بهم ستنهض دورٌ من مراقدها
نهرانِ من دميَ المهراقِ قد وردا
يُجَرِّفانِ صخورَ الأرضِ في غضبٍ
ويملآنِ المدى زهواً به اتقدا
أحرقتُ كلّ سنينِ البؤسِ من زمني
وقلتُ أوّاه يا بشرايَ رجعُ صدى
أتى يخبِّرُ عن فجرٍ أتوقُ له
فرُحتُ أطلقُ غيباً مشرقاً رغِدا
أوراقه الغر ملأى بالمنى ولها
في اللا مدى حلمٌ في عمقنا اتحدا
لا جمرَ لا نارَ لا حطّابَ يحطِبُني
بل ما توضأتُ إلا الطُّهرَ من برَدى
يا ساكنَ الشام محمولاً على وجعي
آتيكِ يا شامُ كيما أستبينَ هُدى
ما أقربَ القلبَ من مَلقاكِ حيثُ سرى
روحٌ إليكِ فأبلى الليلُ وابتعدا
وقلتُ ما لي أرى عينيَّ في وجلٍ
ورَدْتُ نبعكِ يا طوبى لِمن ورَدا
أما لهذا الكرى أسْرَت رواحلُهُ
وبين كفيكِ ألقي خافقي سَهِدا
أما وإنّي جياعٌ بعدُ ما شبِعَت
سنابل القمحِ يا شمساً تمدُّ يدا
للياسمينِ بشيراً بالربيع أتى
محملاً بأماني القادمين غدا
ويغسلُ الصّبحُ عنهُ غبرةً سكنَت
شفاهَ سوسنةٍ تاقَت لقطرِ نَدى
من قاسيونَ تعالى صَدحُ مِئذَنةٍ
الله أكبرُ فرداً واحداً صمدا
للقدسِ يرنو وللزيتونِ قد علِمَت
أشواقَهُ ترتجي من صوتِه سَندا
إن القلوب إلى الرحمن ساجدة
وقاسيون على تلك الربا سجدا
ضموا بنادقكم واستمطروا غضبا
فالوعد وعدكم والحر ما وعدا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق