حين يتحول الحب إلى قناع نفسي
في عمق علم النفس لا يبدأ الخداع في الحب ككذبة واضحة بل كفراغ داخلي يحاول ان يكتمل بالآخر بعض الاشخاص لا يدخلون العلاقات لانهم وجدوا الحب بل لانهم يبحثون عن شيء يسند هشاشتهم النفسية فيمنحون مشاعر تبدو حقيقية لكنها في الاصل امتداد لحاجة خفية اكثر من كونها ارتباطا صادقا
ومن منظور فلسفي اعمق يعيش الانسان المزيف حالة اغتراب عن ذاته حيث لا يعود يعرف اين تنتهي حقيقته واين يبدأ قناعه ومع الوقت يصبح تمثيل المشاعر اسهل من عيشها فيتحول الحب من تجربة وجودية صادقة الى دور اجتماعي يؤدى باتقان
اما الطرف الآخر فلا يسقط في الحب فقط بل في وهم الامان فالعقل لا يتعامل مع العلاقة كما هي بل كما تبدو في بدايتها وهنا ينشأ ما يسميه علم النفس بالتعلق العاطفي حيث تختلط الحاجة الى الطمأنينة بصوت الحب فيصعب التمييز بين الصدق والتلاعب
والاكثر قسوة ان الخداع العاطفي لا يكتشف فجأة بل يتكشف تدريجيا كان الحقيقة تذوب من صورة جميلة كانت تبنى ببطء عندها لا يكون الالم بسبب نهاية الحب بل بسبب اكتشاف ان الحب ربما لم يكن حاضرا منذ البداية
ومع ذلك لا يمر هذا الالم بلا معنى فهو في جوهره لحظة وعي قاسية لكنها ضرورية تعيد تشكيل فهم الانسان لنفسه وللعلاقات فلسفيا يتحول الانكسار هنا الى معرفة ويصبح الخداع مرآة تكشف الفرق بين الحاجة الى الحب وبين القدرة على عيشه بصدق
في النهاية لا يكشف الزيف عن قسوة الاخرين فقط بل يكشف ايضا كم نحن بحاجة ان نعرف انفسنا جيدا قبل ان نمنح قلوبنا لاي احد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق