السبت، 23 مايو 2026

هل الهجر ينسيني هواك بقلم الشاعرة المصرية القديرة انغام الهادي // صالون الأدب الراقي للشاعر خالد الساسي

 

هل الهجرُ يُنْسِينِي هَوَاكَ؟

هَلِ الهَجْرُ يُنْسِينِي هَوَاكَ فَيَمْحُو
هَوَايَ وَيَطْوِي مَا بِقَلْبِي بَقَايَا
كَلَا، بَلْ يَزِيدُ البُعْدُ نَارَ صَبَابَتِي
فَتَغْدُو دُمُوعُ الشَّوْقِ مِلْءَ مَآقِيَا
إِذَا غِبْتَ عَنْ عَيْنِي فَأَنْتَ بِخَاطِرِي
كَنَجْمٍ يُضِيءُ اللَّيْلَ بَعْدَ دَيَاجِيَا
وَكَيْفَ يَزُولُ الحُبُّ وَالرُّوحُ مُثْقَلَةً
بِذِكْرَاكَ، وَالأَنْفَاسُ صَارَتْ شَكَايَا
أَنَا مَنْ بَنَى لِلْوَجْدِ فِي الصَّدْرِ مَنْزِلًا
وَكَسَاهُ مِنَ الوِجْدَانِ لَوْنَ التَّمَنِّيَا
فَلَوْ طَالَ لَيْلُ الهَجْرِ مَا مَلَّ خَافِقِي
وَلَا مَالَ قَلْبِي عَنْ هَوَاكَ مُنَاوِيَا
تَرَاهُ عَلَى العَهْدِ القَدِيمِ مُقِيمَةً
جَوَارِحُهُ، لَمْ تَلْقَ إِلَّاكَ دَاعِيَا
وَلَوْ سَكَتْ شَفَتَايَ عَن ذِكْرِ حُبِّكُمْ
فَنَبْضِي يُنَادِيكُمْ بِلَحْنٍ خَفِيَّا
وَمَا الهَجْرُ إِلَّا صَقْلُ نَفْسٍ مُحِبَّةٍ
يُجَلِّي لَهَا المَعْنَى وَيَجْلُو الخَفَايَا
أَرَاكَ مَعِي حَيْثُ انْتَهَيْتُ وَحَيْثُ بَدَا
فُؤَادِي، فَلَا أَدْرِي قَرِيبًا وَنَائِيَا
وَلَوْ حَاوَلَ النِّسْيَانُ مَحْوَ مَوَدَّتِي
لَعَادَ هَوَاكَ يَسْتَفِزُّ دِمَايَا
أَنَا لَسْتُ أَنْسَى مَنْ أَقَامَ بِمُهْجَتِي
وَصَارَ لَهَا عُمْرًا، وَكَانَ مُنَايَا
فَدَعْ عَذْلَ مَنْ لَامُوا، فَلَيْسَ بِلَائِمٍ
يَرُدُّ فُؤَادًا قَدْ أَبَى الانْفِصَامِيَا
وَقُلْ لِلَّيَالِي: إِنْ أَطَلْتَ فِرَاقَنَا
فَحُبِّي يُعَانِيكِ، وَلَنْ يَنْثَنِيَا
وَسَلْ كُلَّ نَبْضٍ فِي حَشَايَ مُجِيبًا:
هَلِ الهَجْرُ يُنْسِينِي هَوَاكَ؟ مُحَالِيَا
أنغام الهادي
كاتبة مصرية في الشعر والنثر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق