انطفاءُ الرّوح
كُنَّا نطيــلُ حديثــاً رغـــمَ قِلَّتِــهِ
والوقتُ يجري بنا لا ينتهي السّمَرُ
واليَـومَ نَحيَــا وكلُّ الشَّوقِ يملِكُنَا
غَابَ الحَدِيثُ وطالَ البعدُ والسّفَرُ
مَـا زادنَــا الهجـرُ إلَّا حُبَّ قافيــةٍ
في كُلِّ حَـرفٍ لَهَـا من حُبِّكُـمْ قَدَرُ
إِنِّي صنعتُ دروعَ الصَّبرِ مِن أملٍ
ألقاك يوماً وَسُـوءُ الظَّـنِّ يُغتَفَـرُ
أسكنتُك الرّوحَ والأنفاسُ تسمعُهَا
مالي أرَاكَ لحلـوِ العُمـرِ تختصِــرُ
سَلْ نبضَ قلبِكَ عَن ظلمٍ لصبوتِنَا
لا تُنــكِرِ الرّدَّ إنَّ القَلـبَ يَعتَـــذِرُ
مَن يألفُ الحُبَّ كَيفَ الوِدُّ يجهَلُـهُ
وَكَيفَ يَجفُـو وَفِينَا الحُبُّ يَنحَسِـرُ
يَوماً ستُـدرِكُ أنَّ الكَـونَ أوسَعُــهُ
يَبــدُو كَئِيـباً وفيكَ الحُلمُ ينكسـرُ
كَم تُقتُ فيك حنينــاً لستُ أنكِرُهُ
لَا القلبُ يَنسَى ولا الأشواقُ تَنتَصِرُ
حَتَّى العِتَابُ على الأبوَابِ أطرُقُهُ
باللّـهِ قُل لِي كَيفَ البُعـدُ تَقتَــدِرُ
لَولَا حُـروفٌ لإحسَـاسٍ بِدَاخِلِنَــا
ظَـلَّ الأنيــنُ على الأحزَانِ يَقتَصِرُ
هــذِي حروفٌ إلى عينيـكِ أنثُرُهَـا
كَيفَ الحُرُوفُ عَلَى كَفَّيـكَ تَحتَضِرُ
الشاعر / طـــــه يحى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق