الخميس، 21 مايو 2026

أحمل في صدري وجعا بقلم الأديبة التونسيّة القديرة مريم مريم // صالون الأدب الراقي للشاعر خالد الساسي

 

أحملُ في صدري وجعًا

لا يُحدِثُ جلبة،
لكنّهُ يعرفُ كيفَ
يُطفئُ الأشياءَ في داخلي
واحدةً تلوَ أخرى.
ليسَ ألمًا يُرى،
بل تعبٌ شفيف
يمشي تحتَ جلدي،
ويوقظُ في روحي
أماكنَ ظننتُ أنّها اندثرت.
أبدو هادئًا،
كأنّني نجوتُ من كلِّ هذا،
لكنّ الحقيقةَ
أنّ في أعماقي
ركامَ شتاءاتٍ
لم تجدْ نافذةً للخروج.
أبتسمُ،
لا لأنّي بخير،
بل لأنّي تعبتُ
من شرحِ الكسور
التي لا تظهرُ في الأشعّة،
ولا يفهمُها أحد.
وفي الليل،
حينَ يهدأُ كلُّ شيء،
أسمعُ قلبي
كغرفةٍ قديمة
تتردّدُ فيها
خطواتُ الغياب.
ثمَّ يمرُّ طيفٌ صغير
يشبهُ ما فقدتُه،
فترتجفُ أطرافُ روحي
كشمعةٍ
تحاولُ أن تبقى
في مهبِّ ريحٍ
لا ترحم.
أنا لا أسقطُ دفعةً واحدة،
أنا أتآكلُ بهدوء،
كجدارٍ
أكلتْهُ الرطوبةُ من الداخل،
وبقيَ واقفًا
فقط
لأنّ أحدًا
لم يقتربْ بما يكفي
ليرى التشققات.
وكلّما ظننتُ
أنّي تجاوزتُ،
عادَ شيءٌ خفيّ
ليضعَ يدَهُ
على أضعفِ موضعٍ فيَّ،
فأدركُ
أنّ بعضَ الفقد
لا يرحل،
بل يغيّرُ شكلَهُ فقط،
ويعيشُ فينا
بأسماءَ مختلفة.
مريم مريم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق