٠٠٠٠٠٠جَبَلْ الضَمانْ٠٠٠٠٠٠
دَخَلَ الضَمانُ الإِجتماعِيُّ
المَزالقَ والخَطرْ
مِنْ بَعْدِ ما ظَنَّ الجَميعُ
بِأنَّه زالَ العَوَرْ
الناسُ في مُستقبلٍ بَلَغَ
المآمنَ واسْتَقَر
وتفاجأوا أنَّ الجليدَ عَلا
عُلواً وازْدَهَر
ما بانَ مِنْ جَبَلِ الجَليدِ سِوى
السنامُ وما ظَهَر
الشعبُ خَرَجَت روحُهُ
والبُؤْسُ أمعنَ واستَمَر
غَرَزَ المخالبَ في الفُؤادِ
أَنينُ وَجْبَتِهِ صَدَر
حسّانُ رِفقاـ بِالفَقير
فَأَنتَ غَوْثٌ مُنْتَظَر
أُمُ اليَتامى أصْبَحَت في قِدْرِها
تَطْهو الحَجَر
أَبناؤها يتضورون
ألا تَصيرُ لهم عُمَر؟
تبكي وَتَحْمِلُ قْوْتَهم
في الليّلِ وَتَشقُّ السَحَر
وتعودُ في صَكِّ البَراءَةِ
شيبُ رأسِكَ قَدْ كَثُر
ماذا تقولُ لربِكَ الجَبّار
إن دَقَّ النَظَر
إن قالَ يا ـ حَسّان ـ إكْشِف
كل أمْر قَدْ سُتِر
أيْنَ الكنوزُ مِنَ الشَقاءِ
وما عَلى الجَوعى قُدِر
تَتَنعَمون بِما جَنى
وَمِنَ القَليلِ المُنْدَثِر
مِما تَنازلَ مُكرَهاً
عنهُ لِوقتٍ مُستَتِر
أَحَسِبتَ رَبّكَ غافلاً
عَمَّن تلوَّثَ بِالبَطَر
عَمَّنْ تقاسَمَ في الظَلام
مَعَ العُتاةِ وقَد نَكَر
أطفالُهُم وثِيابُهُم
بَلِيَت وأرجُلُهم غُبُر
صَيّفاً شِتاءً في العَراءِ
وَتحتَ زخّات المطر
قَدَمُ الصَغيرِ مِنَ الحَفا
إِمّا تَضَرَجَ أو بُتِر
يا وَيْحَ قَلبي وَالحُفاةُ
يَقودُهُم فَرْوٌ عَطِر
أءَنتَ مِنْهُم أم تَخافُ اللّه
يْورِثُكُم سَقَر
لَبِسوا الحَريرَ وخالَفْوا
القهّارَ في دُوَلِ السَفَر
سَهِروا وَثَمِلوا بَشّعوا
أَمْ أَنْتَ شهم وأعتبر ؟
أَم صرت مِنْهُمْ ورّطوك
وَصِرْتَ في الحادي عَشَر
نَحَيّت قتلَ أَخيكَ لٰكِن
لَمْ تُجَنِبْهُ الحُفَر
أَلقَيْتَه مُتآمراً في الجُب
قلبُك مِن حَجر
طِفْلٌ صَغيرٌ شَعْبُكَ المِسكينُ
يَخْنُقُه الضَجَر
أَلقْوهُ في عُنُقِ الزُجاجَةِ
ما لَهُ مِنْها مَفَر
في قُمقمٍ ومُقَيَدٍ
رَهْنَ السَلاسِلِ والمَطر
أَنْقِذْ لِشَعبٍ مُؤْمِنٍ
حُرٍّ تَأَملَ وانتَظَر
عيشاً كَريماً في المَشيبِ
جَثى وأقعَدَهُ الكِبَر
أفنَيتَ زَهْرَ شَبابِهِ
أعْطى وَقَدَّم واصْطَبَر
أيَهونُ كَهلٌ مُعْدَمٌ
حَبَسَ الدُموعَ وَقَد قُهر
عانى بِعِزَةِ نَفسِهِ
دَمْعاً تدفَقَ مُنْهمر
إِنْ لَمْ تُوقِّف ما جَرى
لا تَعتَبَّن لِمَن غُدِر
عَنْ صَمْتِه إن قَصَّرت
أعصابُهُ زاغَ البَصَر
إِفقارُكُم وخِداعُكُم
لن يْوقِفوهُ إذا انْفَجَر
فاسْتَدرِكْوا بَطْنُ الجَميع
عَليْهٍ أزوَدَ مِن حَجَر
أَتُرانِ أَفتَرِشُ الثَرى
وَفريقُكُمْ سَكَنَ القَمَر
لَكَأنَكُم وَحْيُ السَما
والخَلْقُ لَيْسَ مِنَ البَشَر
الاعلامي الشاعر جَمال أَلدَلَّة مِلحم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق