﴿ نَفَحَاتُ المُصْطَفَى ﷺ ﴾
سُبْحانَ مَنْ خَلَقَ الجَمالَ وقَدَّرا
مِنْ نُورِ طه في المَدائنِ أَنْوَرا
صَلَّى الإلهُ على الذي بِمَجيئِهِ
ضاءَ الوجودُ وفاحَ طِيبُه عَنْبَرا
عَبْرَ الظَّلامِ أَشَعَّ نُورُ مُحَمَّدٍ
هَرَعَ الكَفيفُ إلى سَناهُ فَأَبْصَرا
ذِكْرُ النَّبيِّ إذا تَرَدَّدَ في المَدى
أَهْدى تَعاليمَ الهِدايَةِ لِلْوَرى
لَمَّا أتاهُ الوَحْيُ في "غارِ حِراء"
أَمْرَ الإلهِ.. لَهُ أَجابَ وبَشَّرا
وارْتجَّ صَدْرُ الكونِ حينَ سَماعِهِ
فَبَكى الوجودُ مِنَ الخُشوعِ وكَبَّرا
في بَيْتِهِ عَرَفَتْ خَديجَةُ أَمْرَهُ
لَمَّا انْزَوى في ثَوْبِهِ مُتَدَثِّرا
قالَتْ: حَباكَ اللهُ… أَنْتَ مُؤَيَّدٌ
ما كانَ رَبُّكَ لِلْفَضائلِ مُنْكَرا
قَدْ صَدَّقَتْهُ بِدونِ أَيِّ تَرَدُّدٍ
فَهُوَ الصَّدوقُ إذا حَكى أَوْ أَخْبَرا
قَدَرُ الإلهِ قَدِ اصْطَفاهُ لِوَحْيِهِ
فَتَلا الرِّسالَةَ لِلْوُوجودِ وفَسَّرا
آياتُهُ نَطَقَ اليَقينُ بِسِحْرِها
فَغَدا البَيانُ على شِفاهِهِ جَوْهَرا
لَكِنَّ قَوْمَهُ أَنْكَرُوهُ جَهالَةً
قالوا حَديثٌ فيهِ زورٌ وافْتِرا
خاضوا حُروباً في سَبيلِ ضَلالِهِمْ
صَدُّوا عَنِ الدِّينِ القَويمِ تَجَبُّرا
حَتَّى رَأَوْا صِدْقَ النَّبيِّ وبَأْسَهُ
فَجَثَوْا أَمامَ مَنِ انْبَرى فَتَصَدَّرا
عَرَضُوا عَلَيْهِ المُلْكَ فيهِمْ والثَّرا
فَأَبى.. وآثَرَ أَنْ يَسيرَ ويَصْبرا
حَتَّى اسْتَقامَ الدِّينُ وانْقَشَعَ الدُّجى
وهَوى صَريعاً جَمْعُهُمْ وتَقَهْقَرَا
وأَتى لَهُ الفَتْحُ المُبينُ مُؤَيَّداً
بِالنَّصْرِ سارَ مُهَلِّلاً ومُكَبِّرا
دَخَلَ الدِّيارَ مُطَأْطِئاً في عِزَّةٍ
وعَفا.. وسامَحَ مَنْ أَساءَ وأَعْذَرا
جَمَعَ القُلوبَ على الإخاءِ فَلَمْ يَكُنْ
غَيْرُ الوِئامِ مُجَمِّعاً ومُطَهِّرا
بَحْرٌ مِنَ الأخْلاقِ فاضَ كَرامَةً
حُلْمٌ تَجَسَّدَ في الوجودِ وأَزْهَرا
زُهْدٌ تَفيضُ بِهِ المَكارِمُ كُلَّما
صامَ النَّبيُّ على الرَّغيفِ وأَفْطَرا
يَمْشي على الأَرْضِ الهُوَيْنا خاشِعاً
لَكِنَّ لَدَيْهِ إِرادَةً لَنْ تُقْهَرا
شَهْمٌ كَريمٌ لا يُحاطُ بِوَصْفِهِ
في العَفْوِ عَمَّنْ قَدْ أَساءَ وقَصَّرا
يَسْتَلُّ مِنْ حِقْدِ الصُّدورِ ضَغينَةً
ويُشيدُ قَصْراً لِلْمَحَبَّةِ أَكْبَرا
هُوَ "صورَةُ القُرْآنِ" في سَكَناتِهِ
وبِهَدْيِهِ سَلَكَ الطَّريقَ وأَثَّرا
رَسَمَ الحَياةَ مَعالِماً ومَبادِئاً
تَبْقى مَدى الأَيَّامِ رُكْناً نَيِّرا
يا رَبِّ صَلِّ على الحَبيبِ وآلِهِ
ما لاحَ نَجْمٌ في السَّماءِ وأَبْهَرا
يا رَبِّ هَبْنا مِنْ لَدُنْكَ مَتابَةً
تَكْفي لِغُفْرانِ الذُّنوبِ وأَكْثَرا
وارْحَمْ إلهي طامِعاً في قُرْبِهِ
طَلَبَ الجِوارَ لَدى الشَّفيعِ وعَبَّرا
واجْعَلْ لَنا في "الحَوْضِ" أَعْذَبَ شَرْبَةٍ
مِنْ كَفِّ مَنْ سَكَنَ الجِنانَ وعَطَّرا
الشاعر التونسي
الحبيب المبروك الزيطاري
صلّى الله على محمّد صلّى الله عليه و سلّلم

شكرا من القلب تحياتي و شكري و تقديري و امتناني لكم
ردحذف