رسالة… لم تصل إليها…
ـــــــــــــــ
…كانت الطرق إليكِ دائماً
مزدحمة بالصمت…
كمدينةٍ مهجورة
تحت مطرٍ لا ينقطع…
مصابيحها محطمة…
وشوارعها تتلوى
تحت أقدام الغائبين…
ولا ظلّ لي…
إلا كخيط دخان يتطاير بلا وجهة…
…أناديكِ…
فترتدّ أسماؤكِ على جدران قلبي…
كشظايا زجاج تقطع الصوت…
وتغدو كل كلمة جرحًا لا يلتئم…
…أكتبكِ…
كطفلٍ يدفن قلبه حياً…
كنجاة أخيرة لرجل يغرق في نفسه…
وكل حرفٍ ينفلت من قلمي…
كصرخة تموت قبل أن تصل…
…الصمت بيننا…
وحش أعمى…
يزحف على أطراف أيامي…
يلتهم أنفاسي…
ويتركني كقنديل
نُسي في عتمة لا تنتهي…
…أخبئكِ في صدري…
فتضيق المسافات…
كغرفة صغيرة
تتكدس فيها الصمت والحنين…
ظلّ الغياب يزحف بين زواياها…
وأحلام لم يولد بعد تتلمس الظلال…
…كل شيء فيكِ
كان بعيداً حدّ الموت…
وقريباً حدّ الجنون…
حتى وجودكِ صار لغزاً…
يحرق يدي قبل أن ألمسه…
…الطرق إليكِ
كانت تفتح لي أبوابها…
ثم تغلقني…
كأن قلبي خطأ في جملة القدر…
وصوتي وحش بلا مأوى…
…أركض نحوكِ…
فتخذلني المسافات…
وأتعب…
لا من البعد…
بل من الرجاء…
ومن الألم الذي يلتهم صمتي…
…تعلمين…
أي وجعٍ هذا؟
أن تحبّ…
ولا تجد من يسمع…
أن تموت ببطء…
ولا يراك أحد…
…كنتُ أضعكِ بين نبضي ودعائي…
وأخاف عليكِ…
حتى من الحلم…
لكنّكِ تمرّين بي…
كأنني لا شيء…
كأن كل هذا الوجع لم يكن…
…الصمت يزدحم…
كأن صدري شارع مكتظّ
بأصواتٍ لا تُقال…
وأحلامٍ لم يولد منها شيء…
…فلم أعد أكتب…
أنا أنزفكِ…
سطراً ...
وجعاً ...
…صرتُ الرسالة…
التي لم تصل…
والتي لن تصل…
فاعلمي…
أنني كنت هنا…
أحاول…
أن أصل إليكِ…
وفشلت…
…كما تفشل القلوب…
حين تحبّ وحدها…
وحين يصبح الحب
كابوساً يمرّ في الخفاء…
ولا أحد يوقظك منه…
بقلمي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق