الاثنين، 2 مارس 2026

نفحات المصطفى بقلم الشاعر التونسي القدير الحبيب المبروك الزيتاري..صالون الأدب الراقي للشاعر خالد الساسي

 ﴿ نَفَحَاتُ المُصْطَفَى ﷺ ﴾

سُبْحانَ مَنْ خَلَقَ الجَمالَ وقَدَّرا


مِنْ نُورِ طه في المَدائنِ أَنْوَرا


​صَلَّى الإلهُ على الذي بِمَجيئِهِ


ضاءَ الوجودُ وفاحَ طِيبُه عَنْبَرا


​عَبْرَ الظَّلامِ أَشَعَّ نُورُ مُحَمَّدٍ


هَرَعَ الكَفيفُ إلى سَناهُ فَأَبْصَرا


​ذِكْرُ النَّبيِّ إذا تَرَدَّدَ في المَدى


أَهْدى تَعاليمَ الهِدايَةِ لِلْوَرى


​لَمَّا أتاهُ الوَحْيُ في "غارِ حِراء"


أَمْرَ الإلهِ.. لَهُ أَجابَ وبَشَّرا


​وارْتجَّ صَدْرُ الكونِ حينَ سَماعِهِ


فَبَكى الوجودُ مِنَ الخُشوعِ وكَبَّرا


​في بَيْتِهِ عَرَفَتْ خَديجَةُ أَمْرَهُ


لَمَّا انْزَوى في ثَوْبِهِ مُتَدَثِّرا


​قالَتْ: حَباكَ اللهُ… أَنْتَ مُؤَيَّدٌ


ما كانَ رَبُّكَ لِلْفَضائلِ مُنْكَرا


​قَدْ صَدَّقَتْهُ بِدونِ أَيِّ تَرَدُّدٍ


فَهُوَ الصَّدوقُ إذا حَكى أَوْ أَخْبَرا


​قَدَرُ الإلهِ قَدِ اصْطَفاهُ لِوَحْيِهِ


فَتَلا الرِّسالَةَ لِلْوُوجودِ وفَسَّرا


​آياتُهُ نَطَقَ اليَقينُ بِسِحْرِها


فَغَدا البَيانُ على شِفاهِهِ جَوْهَرا


​لَكِنَّ قَوْمَهُ أَنْكَرُوهُ جَهالَةً


قالوا حَديثٌ فيهِ زورٌ وافْتِرا


​خاضوا حُروباً في سَبيلِ ضَلالِهِمْ


صَدُّوا عَنِ الدِّينِ القَويمِ تَجَبُّرا


​حَتَّى رَأَوْا صِدْقَ النَّبيِّ وبَأْسَهُ


فَجَثَوْا أَمامَ مَنِ انْبَرى فَتَصَدَّرا


​عَرَضُوا عَلَيْهِ المُلْكَ فيهِمْ والثَّرا


فَأَبى.. وآثَرَ أَنْ يَسيرَ ويَصْبرا


​حَتَّى اسْتَقامَ الدِّينُ وانْقَشَعَ الدُّجى


وهَوى صَريعاً جَمْعُهُمْ وتَقَهْقَرَا


​وأَتى لَهُ الفَتْحُ المُبينُ مُؤَيَّداً


بِالنَّصْرِ سارَ مُهَلِّلاً ومُكَبِّرا


​دَخَلَ الدِّيارَ مُطَأْطِئاً في عِزَّةٍ


وعَفا.. وسامَحَ مَنْ أَساءَ وأَعْذَرا


​جَمَعَ القُلوبَ على الإخاءِ فَلَمْ يَكُنْ


غَيْرُ الوِئامِ مُجَمِّعاً ومُطَهِّرا


​بَحْرٌ مِنَ الأخْلاقِ فاضَ كَرامَةً


حُلْمٌ تَجَسَّدَ في الوجودِ وأَزْهَرا


​زُهْدٌ تَفيضُ بِهِ المَكارِمُ كُلَّما


صامَ النَّبيُّ على الرَّغيفِ وأَفْطَرا


​يَمْشي على الأَرْضِ الهُوَيْنا خاشِعاً


لَكِنَّ لَدَيْهِ إِرادَةً لَنْ تُقْهَرا


​شَهْمٌ كَريمٌ لا يُحاطُ بِوَصْفِهِ


في العَفْوِ عَمَّنْ قَدْ أَساءَ وقَصَّرا


​يَسْتَلُّ مِنْ حِقْدِ الصُّدورِ ضَغينَةً


ويُشيدُ قَصْراً لِلْمَحَبَّةِ أَكْبَرا


​هُوَ "صورَةُ القُرْآنِ" في سَكَناتِهِ


وبِهَدْيِهِ سَلَكَ الطَّريقَ وأَثَّرا


​رَسَمَ الحَياةَ مَعالِماً ومَبادِئاً


تَبْقى مَدى الأَيَّامِ رُكْناً نَيِّرا


​يا رَبِّ صَلِّ على الحَبيبِ وآلِهِ


ما لاحَ نَجْمٌ في السَّماءِ وأَبْهَرا


​يا رَبِّ هَبْنا مِنْ لَدُنْكَ مَتابَةً


تَكْفي لِغُفْرانِ الذُّنوبِ وأَكْثَرا


​وارْحَمْ إلهي طامِعاً في قُرْبِهِ


طَلَبَ الجِوارَ لَدى الشَّفيعِ وعَبَّرا


​واجْعَلْ لَنا في "الحَوْضِ" أَعْذَبَ شَرْبَةٍ


مِنْ كَفِّ مَنْ سَكَنَ الجِنانَ وعَطَّرا


الشاعر التونسي


 الحبيب المبروك الزيطاري 


 


 


صلّى الله على محمّد صلّى الله عليه و سلّلم



هناك تعليق واحد:

  1. شكرا من القلب تحياتي و شكري و تقديري و امتناني لكم

    ردحذف